أبي منصور الماتريدي

321

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

اعتداء ، والمكر هو ما ذكرنا أنه الأخذ من حيث الأمن ، من حيث لا يشعرون به . وقال أبو عوسجة : المحال عندي من المكر . وقال أبو عوسجة : المعقبات الحفظة الذين يحفظونه بأمر الله ، ويقال عقبته أي : حفظته ، وأما قوله لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [ الرعد : 41 ] أي : لا رادّ لحكمه قال ويقال في غير هذا أعقب فلان فلانا ، أي : ذهب هو وجاء هو ، ويقال : عقبت أي : رجعت ، ومأخذهما من العقب ، ويقال : رجع على عقبيه ، أي : من حيث جاء . وقال القتبي « 1 » : معقبات : ملائكة يعقب بعضها بعضا في الليل والنهار إذا مضى فريق خلف بعده فريق آخر يحفظونه من أمر الله ، أي : بأمر الله . وقوله : وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ [ الرعد : 11 ] أي : ولى ، مثل قادر وقدير ، وحافظ وحفيظ وذلك جائز في اللغة . وقوله - عزّ وجل - : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ يحتمل وجهين : يحتمل أي : له عبادة الحق ، وليس لمن دونه عبادة الحق ، أي : هو المستحق للعبادة ليس ممن يعبد دونه بالذي يستحق العبادة وعبادة الحق [ له ] « 2 » ليس لمن دونه . والثاني : له دعوة الحق ؛ أي : له إجابة دعوة الحق ليس يملك من دونه إجابة من دعا بالحق . فعلى التأويل الأول الدعوة : العبادة ، وعلى الثاني الدعوة : الإجابة ، أي : له إجابة دعوة من دعا بالحق والله أعلم هو يملك إجابة دعوة الخلق ، فأما من عبد دونه ودعي دونه لا يملك ذلك ، يدل على ذلك قوله : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ أي : والذين يدعون من دونه لا يملكون الإجابة ، أو لا يملكون ما يأملون من عبادتهم الأصنام فيكون مثله ما ذكر إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وهو « 3 » ضرب مثل من يدعو من دون الله كباسط « 4 » كفيه إلى الماء هو - والله أعلم - ليس من يدعو من دون الله إلا كباسط كفيه إلى الماء فيدعو الماء ، فكما « 5 » لا يجيبه الماء وإن دعاه فعلى ذلك من يدعو الأصنام لا يملكون إجابته ، والله أعلم بذلك ، أو أن يكون وجه ضرب هذا المثل أن من عبد دون الله أو دعا من دونه ليس إلا كباسط كفيه إلى الماء وهو على بعد من

--> ( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 225 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : وجه . ( 4 ) في ب : بباسط . ( 5 ) في ب : فكذا .